ابن عربي

493

الفتوحات المكية ( ط . ج )

« الصورة الكمالية » لذلك النعت ، وهو من بعض النعوت الإلهية . فغار الحق من المشاركة في بعض نعوت الجلال ، وشغل الإنسان بما أباح له من باقي النعوت الإلهية . فلما علم ، أيضا ، أنه لا يقف عند ذلك ، وأنه لا بد أن يعطى « الصورة الكمالية » حقها في الاتصاف بالنعوت الإلهية ، وأنها تتعدى ما حجر عليها ، مثل « العظمة » و « الكبرياء » و « الجبروت » ، - فقال : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ! من نازعني واحدا منهما قصمته » وقال : * ( كَذلِكَ يَطْبَعُ الله عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) * - فهذا هو عين الغيرة : غار على هذه النعوت أن تكون لغير الله ، فحجرها . وكذلك تحجرت ( هذه النعوت ) ، على الحقيقة ، بقوله : * ( كَذلِكَ يَطْبَعُ الله عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) * - فلا يدخل مع هذا الطابع قلب كون من الأكوان تكبر على الله ولا جبروت ، لأجل هذا الطبع .